السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 110

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

ولازمه تعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي ، فلا بدّ فيهما من إجراء قواعد التعارض . وممّا ذكرنا علم عدم جريانه فيما إذا كان للفعل عنوانان توليديان تكون النسبة بينهما العموم من وجه ، كما لو أمر بإكرام زيد ، ونهى عن إكرام عمرو ، فقام المكلّف لأجل إكرامهما تعظيماً ؛ فإنّ القيام يتولّد منه التعظيمان ، وهما وإن كانا بحيثيتين انضماميتين ، لكن الأمر بهما أمر بالسبب ، فينجرّ إلى تعلّقه بشيء واحد وجوداً وإيجاداً . ومنها : أن يكون بين الفعلين تركيب انضمامي لا اتّحادي ، فيخرج مثل : « اشرب » و « لا تغصب » إذا كان الماء مغصوباً ؛ فإنّ نفس الشرب هو الغصب ، فالتركيب اتّحادي لا يجري فيه النزاع « 1 » ، انتهى . وفيه : أنّ قضيّة التركيب الانضمامي والاتّحادي أجنبيّة عن مسألة اجتماع الأمر والنهي ، ولا يبتني الجواز على التركيب الانضمامي ؛ فإنّ التركيب الخارجي - اتّحادياً أو انضمامياً - غير مربوط بمقام متعلّقات الأوامر والنواهي التي هي العناوين على ما سيأتي بيانه ، فيجري النزاع في مثل : « أكرم العالم » و « لا تكرم الفاسق » ، وكذا في مثل : « اشرب » و « لا تغصب » مع كون الماء غصباً . وكذا في الأفعال التوليدية وإن قلنا بتعلّق الأمر بالأسباب ؛ فإنّ قوله : « أكرم زيداً » و « لا تكرم عمراً » ، كقوله : « قم لزيد » و « لا تقم لعمرو » عنوانان مختلفان يجوز تعلّق الأمر بأحدهما والنهي بالآخر ، سواء في ذلك السبب والمسبّب [ التوليديان ] ، مع أنّ المبنى ؛ أيرجوع الأمر إلى السبب التوليدي ، محلّ منع .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 410 - 412 .